الخميس 17 سبتمبر 2026 | 08:57 م

شائعات الإخوان تحت اختبار الواقع.. مشروعات قومية وأرقام تكشف الحقيقة

شارك الان

على مدار سنوات، اعتمدت جماعة الإخوان وأنصارها في خطابها الإعلامي على التشكيك في مؤسسات الدولة والمشروعات التي تنفذها، بالتزامن مع تقديم روايات سلبية عن قدرة الدولة على تنفيذ المشروعات الكبرى، وتصوير الأزمات الاقتصادية والاجتماعية باعتبارها دليلًا على فشل شامل. ومع استمرار تنفيذ المشروعات وظهور نتائجها في أرقام رسمية ووقائع يمكن رصدها، أصبح من الممكن اختبار تلك الروايات بعيدًا عن الدعاية والانفعال.

ويرى طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، أن إخضاع المعلومات للاختبار يمثل إحدى أهم وسائل مواجهة خطاب الجماعة، موضحًا أن الشائعة قد تنتشر بسرعة، إلا أن استمرارها يصبح أكثر صعوبة عندما تصطدم بوقائع قابلة للقياس والملاحظة على الأرض.

وأوضح أن الجماعات التي تعتمد على خطاب الصدام تحتاج باستمرار إلى تكوين صورة ذهنية سلبية عن الدولة للحفاظ على قدرتها على التأثير، ولذلك يمثل التشكيك في المشروعات والإنجازات أحد مسارات الصراع على وعي المواطن، مؤكدًا أن الرد لا يكون بمجرد النفي، وإنما من خلال عرض البيانات والمعلومات ومقارنتها بما يتم تداوله.

وتقدم قناة السويس الجديدة نموذجًا يمكن من خلاله قراءة الفارق بين الخطاب المتشكك والبيانات المرتبطة بالمشروع؛ إذ بدأ تنفيذه في عام 2014، وافتتح في أغسطس 2015، وشمل إنشاء قناة موازية وتوسعة وتعميق تفريعات بإجمالي طول بلغ 72 كيلومترًا.

وأكد البشبيشي أنه وفق البيانات الموثقة والمنشورة عن المشروع، رفعت قناة السويس الجديدة القدرة التصريفية للقناة إلى 97 سفينة معيارية يوميًا، مقابل نحو 77 سفينة قبل افتتاحها، كما أتاحت العبور المباشر لـ45 سفينة في الاتجاهين، وساهمت في خفض زمن العبور إلى 11 ساعة بدلًا من 18 ساعة لقافلة الشمال.

وأشار إلى أن هذه الأرقام لا تعني خلو أي مشروع اقتصادي من النقاش أو التحديات، لكنها تؤكد أن تقييم المشروعات يجب أن يقوم على مؤشرات فعلية، وليس على منشورات أو مقاطع مجهولة المصدر. وأضاف أن جزءًا من المعركة التي تخوضها الجماعة يتمثل في تحويل السؤال من "ماذا تحقق؟" إلى "هل تحقق شيء أصلًا؟"، وهي صيغة يمكن اختبارها بمجرد وضع الأرقام أمام الرأي العام.

وتأتي مبادرة "حياة كريمة" كنموذج آخر يرتبط بصورة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، باعتبارها مشروعًا يستهدف تطوير البنية الأساسية والخدمات في الريف.

ووفق وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، تستهدف المرحلة الأولى نحو 23 ألف مشروع في 1477 قرية داخل 52 مركزًا في 20 محافظة، بإجمالي مخصصات يبلغ 350 مليار جنيه، ويستفيد منها نحو 18 مليون مواطن. وبنهاية ديسمبر 2024 بلغ المنصرف 298.3 مليار جنيه، بمعدل تنفيذ مالي 86.5%، مع الانتهاء من 16590 مشروعًا.

وأوضح الباحث أن المشروعات لم تقتصر على الطرق والمرافق، إذ شملت المرحلة الأولى أكثر من 15 ألف فصل تعليمي، وتطوير وتنفيذ 685 وحدة صحية ومستشفى مركزي، وإنشاء 365 وحدة إسعاف، فضلًا عن مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي. كما أظهرت البيانات محو أمية 596 ألف مواطن في قرى المرحلة الأولى خلال الفترة من 2021/2022 حتى 2024/2025.

ويرى البشبيشي أن أهمية "حياة كريمة" في مواجهة خطاب التشكيك لا تتعلق بحجم الإنفاق فقط، وإنما بطبيعة المشروع وانتقال التنمية إلى القرى، حيث يستطيع المواطن رؤية مدرسة أو وحدة صحية أو شبكة مياه أو صرف صحي، ثم مقارنة ما يسمعه بما يراه على أرض الواقع.

ويمثل قطاع النقل نموذجًا آخر يصعب اختزاله في الخطاب الدعائي، بسبب إمكانية قياس المشروعات وملاحظة تأثيرها بصورة مباشرة. ومن بين هذه المشروعات القطار الكهربائي الخفيف الذي يربط السلام بالعاشر من رمضان والعاصمة الإدارية، ويبلغ طوله 103 كيلومترات ويضم 19 محطة، وفق البيانات المنشورة على الموقع الرسمي لرئاسة الجمهورية.

كما أشار البشبيشي إلى خطط الدولة لتوسعة شبكة الطرق والمحاور والكباري، إلى جانب مشروعات الطاقة والنقل الجماعي، بما يجعل تقييم هذه المشروعات ممكنًا من خلال معدلات التنفيذ والتكلفة والطاقة الاستيعابية والخدمة المقدمة للمواطنين، وليس من خلال الانطباعات وحدها.

وأكد أن المشروع الذي يدخل الخدمة يصبح أكثر صعوبة في إنكار وجوده، موضحًا أن الرهان على الشائعة لا يستطيع الصمود طويلًا أمام مشروعات قائمة وبيانات منشورة ومواطنين يتعاملون معها بصورة يومية.

وأضاف طارق البشبيشي أن العاصمة الإدارية الجديدة كانت واحدة من أكثر المشروعات تعرضًا للنقاش والجدل، وهو أمر طبيعي بالنسبة لمشروع بهذا الحجم والتكلفة والأهداف بعيدة المدى. إلا أن الجدل بشأن الجدوى الاقتصادية أو أولويات الإنفاق يختلف عن الادعاء بعدم وجود المشروع أو عدم تنفيذه.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن المشروع يتضمن الحي الحكومي والأحياء السكنية ومركز المؤتمرات والمدينة الطبية والرياضية والمدينة الذكية ومطار العاصمة وغيرها من المكونات، كما ارتبط به تنفيذ مشروعات في البنية الأساسية والطاقة والنقل.

وبحسب ما أكده البشبيشي، يجب التمييز بين "النقد الموضوعي" و"الشائعة"، فالنقد يناقش التكلفة والعائد والأولويات ويستند إلى أرقام ومصادر، بينما تقوم الشائعة على معلومة غير موثقة أو رقم مبتور أو صورة قديمة يعاد تقديمها باعتبارها حدثًا جديدًا.

وقال البشبيشي إن مواجهة خطاب الإخوان لا تعني مطالبة المواطن بتصديق كل ما يصدر عن الدولة دون نقاش، وإنما تستهدف بناء ثقافة تحقق تقوم على التساؤل عن مصدر المعلومة وتاريخها، ومدى توافقها مع الأرقام الرسمية، وما إذا كانت هناك وثائق أو بيانات مستقلة تؤيدها.

وأكد أن الدولة مطالبة في الوقت نفسه بتقديم المعلومات بصورة واضحة ومستمرّة، لأن غياب المعلومة يترك مساحة أمام الشائعات، بينما يتيح نشر البيانات التفصيلية للمواطن تقييم الأداء وفق مؤشرات قابلة للقياس.

وأضاف طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، أن أقوى رد على أي رواية مضللة لا يتمثل في الشتائم أو التخوين، وإنما في "الوثيقة والرقم والمشروع الموجود على الأرض". وأوضح أن المشروعات القومية لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مادة للدعاية السياسية فقط، ولا باعتبارها دليلًا تلقائيًا على نجاح كل السياسات، وإنما كوقائع قابلة للقياس والتقييم.

وأكد الباحث أن معركة الوعي ستظل أكثر أهمية من معركة الشائعة نفسها؛ فالشائعة قد تنتشر خلال ساعات، لكن الحقيقة التي تستند إلى مشروع منفذ ورقم موثق وبيانات معلنة تظل قابلة للاختبار أمام الجمهور. وعندما يمتلك المواطن القدرة على التحقق بنفسه، تتراجع قدرة الشائعة على فرض روايتها قبل ظهور الحقيقة.

استطلاع راى

هل تتوقع اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران والولايات المتحدة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6329 جنيه مصري
سعر الدولار 50.87 جنيه مصري
سعر الريال 13.46 جنيه مصري
Slider Image